صدرت، مؤخراً، رواية "خيط البندول"، للأديبة السورية نجاة عبد الصمد، التي تتتبع هواجس الإنسان حول الألم والمرض والحياة والموت والحب والزواج، وتتحدث عن مهنة الطب، وعن الطبيب الإنسان الذي يخطئ ويصيب.

الطبيب يزور طبيباً. هكذا تبدأ الرواية بزيارة أسامة، الطبيب الاختصاصي بأمراض النساء وعلاج العقم، لأستاذه مختار، يطلب نصيحته بعد طول معاناته في علاج زوجته لإنجاب طفلهما، ثم فجأة يستقبل أسامة طفلاً جاء من حادثة اغتصاب طفلةٍ قاصر، فكيف له أن يقرر مصير هذا الطفل؟.

وفي "خيط البندول"، يروي أسامة حكايته بصوته، وعلى التوازي، ومع تنوع أصوات السرد ما بين وردة ابنة قرية المغمورة، إلى صوت الراوي العليم يسرد حكايات رجال ونساء المجتمع على السواء، ومن خلالها تتكشف الفروقات بين الطبقات الاجتماعية في سوريا ما بين الأكاديمية والمتوسطة وأهل القاع، منذ منتصف القرن العشرين حتى أيامنا هذه.

كما تكشف الرواية عن حيوات هؤلاء الناس، وإلى أية أساليب لجأ كثيرون منهم ليحظوا بطفل لم يستطيعوا إنجابه بأنفسهم، وهل كانوا على قدر المسؤولية التابعة لهذا القرار في مجتمعات شرقنا العربي، وهل كانوا يدركون تبعات ما فعلوا؟.

وعبر هذا كله، تتتبع الرواية هواجس الإنسان حول الألم والمرض والحياة والموت، والحب والزواج كحياة مشتركة و/أو استمرار الذريّة عبر الإنجاب، ووعود الطب الحديث باجتثاث العقم، وهل وفى بوعوده أم لا! وتحتفي بالأمومة كرسالة، كبطولة خَلقٍ وتربية، سواءٌ بإنجاب الأطفال أو من دونه". 

وبخصوص فكرة الرواية الصادرة عن دار هاشيت أنطون/ نوفل ببيروت، تعتقد الروائية نجاة عبد الصمد، أن "الكاتب ينقل لروايته فكرة/ أفكاراً يشعر أن لديه شيئاً ما، مختلفاً أو جديداً، يقوله بشأنها، ثم ينسج حولها خيوط حكايته"، مؤكدة "لم تكن بداياتي مع الكتابة الروائية سوى استجابة لصوت داخلي استحوذ عليّ وتبعته بمتعة توازي الألم العظيم الذي رافقه".

وتضيف لـ"إرم نيوز": "قبل ولادة (خيط البندول) كتبتُ (بلاد المنافي)، و(غورنيكات سوريّة)، و(في حنان الحرب)، و(منازل الأوطان)، و(لا ماء يرويها)، وفيها جميعاً وجدتُ نفسي أنحاز من غير قرار إلى الإنسان ابن قيعاننا الظالمة، أحاول لملمة الإنسان المهمّش والمقموع والمقهور، وإيصال صوته إلى أقصى ما يمكنه أن يصل، وكيف أن يشق دربه وسط العتمة، ليس في بلدنا وحده، بل إلى كل مكان في الأرض".

وتنوه إلى أنه "بهذا المعنى أتت (خيط البندول) تكملةً لما سبقها في رصد التحولات في حياة الإنسان والمجتمع عبر الزمن، ولأن الطبّ مهنتي في الحياة، بقيت الكتابة عنه تشغلني طوال ربع قرن من إقامتي فيها، لكنها لم تنضج إلا في أوانها".

وتابعت: "كذلك لم أقرأ في أدبنا العربي كثيراً من الأعمال الروائية التي أتاحت للطبيب أن يفصح بالأصالة عن نفسه كإنسان وزوج/ة وابن وأخ وأب ومشروع أب أو أمّ، أن يقدّم حياته كما يراها هو، لا كما يغالي الذهن المجتمعي النمطي في أحكامه على الطبيب حين يحشره في إحدى خانتين لا وصال بينهما: هذا الطبيب إما قدّيسٌ أو مذموم، وهذا المجتمع لا يدري بكواليس مهنة الطبّ، ولا بمدى ثقل قسم أبقراط على الطبيب الحكيم".

ووفقا للروائية نجاة عبد الصمد، فإن "هذه الرواية هي ديْني الذي أردّ بعضه إلى مهنة الطب كرسالة، وإلى الطبيب كإنسان يخطئ ويصيب ككل البشر".