إيغور سبوتين
البنتاغون يحذّر حليفته إسرائيل من مخاطر "الصداقة" مع الصين.
قد تٌحوّل هذه الصداقة إسرائيل إلى مستعمرةٍ صينية. 
أعربت الولايات المتحدة عن قلقها الكبير من عقود الشراكة الأخيرة مع شركاتٍ صينية في مشاريع ميناء حيفا. فقد حذّر البنتاغونُ إسرائيلَ، كحليفةٍ شرق أوسطية لأمريكا، من خطر ازدياد الاستثمارات الصينية في مشاريع البنى التحتية الإسرائيلية الهامة استراتيجياً، ذلك أنّ هذا (الإفراط) في الاستثمارات قد يؤسّس لتبعية اقتصادية إسرائيلية للصين مما يُعتبر خطراً على سيادة إسرائيل وعلى أمنها القومي.
وفيما يرجّح بعض المحللين أنّ المشروعات الاقتصادية الصينية قد تخفي خلفها مصالح عسكرية، فإن إسرائيل لا تبدو مستعدةً لإيقاف الشراكة مع الصين
يعتبر مايكل مالروي، نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، أنّ الاقتصاد المفتوح هو مصدر قوةٍ لكلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة. ومن هنا، يتابع مالروي: "نحن لا نطلب من إسرائيل أن تتخلّى كليّاً عن علاقاتها مع الصين، لكننا نطرح مناقشةً مفتوحة مع جميع حلفائنا وشركائنا الاستراتيجيين حول عواقب هذه الاستثمارات الصينية". 
كذلك صرّح مسؤولٌ رفيع في الدفاع الأمريكي: "قد يستغل أعداؤنا انفتاحنا الاقتصادي ويحاولون النيل منا إذا لم نتخذ تدابير احترازية". 
لعلّ السبب المباشر لتصعيد لهجة الاحتجاجات الأمريكية كان على خلفية استثمار الصين في منظومة السكك الحديدية الخفيفة والذي من المتوقع أن يبدأ العمل به في محيط هيئة الأركان العامة الإسرائيلية في وسط تل أبيب وقرب القاعدة البحرية الإسرائيلية في أشدود. 
وكانت قد سبقتها تحذيراتٌ أمريكيةُ شبيهة بعد إسهام شركاتٍ صينية في مشاريع في موانئ حيفا وأشدود الإسرائيلية. أما سبب موجة الغضب الأميركي الكبرى فقد كان قرار حكومة إسرائيل بالسماح لمجموعة ميناء شنغهاي الدولية ابتداءً من عام 2021  بالدخول في صفقة بقيمة 2 مليار دولار لتشغيل إحدى المحطات في حيفا، في ذات المكان الذي من عادة سفن الأسطول السادس للبحرية الأمريكية أن تدخل إليه.  
شيرا إيفرون، الخبيرة السياسية في المؤسسة التحليلية الأمريكية "راند"، قالت: "بالطبع ليس ثمة أسبابٌ تمنع حقاً قيام تجارة مزدهرة بين إسرائيل والصين، إنما السؤال الرئيسي الذي نطرحه: هل تريد إسرائيل حقاً أن تٌسيّر بُناها التحتية بأيادي دولةٍ أجنبية؟!" فالخبراء يعتقدون أن الصين،  بفضل استثماراتها في إسرائيل، سوف تكون قادرةً على رصد مهمات وتحركات السفن الأمريكية، كما أن التواجد الصيني بحد ذاته في إسرائيل يشكّل تهديدًا للأمن السيبراني.
وكانت إسرائيل قد أذنت للصين باستئجار وصيانة محطةٍ في حيفا قبل عدة سنوات، ذلك أن الحكومة الإسرائيلية كانت تواجه صعوباتٍ في تسيير حركة المرور مع تزايد إضرابات العمال الفلسطينيين. وكان من المفروض أن تستطيع المنشآت الصينية الجديدة  ضبط وتسيير العمل في ميناء حيفا القديم وأن تكسر كذلك احتكار استثمار هذا الميناء من قبل شركة الموانئ الحكومية الإسرائيلية ما ينعش حيفا ويضخ فيها دماً جديداً. ومع ذلك، يشير تقرير حديث صادر عن مركز الأمن الأمريكي الجديد إلى أن محطة حيفا التي ستكون أكبر منشأة من نوعها في إسرائيل سوف "تقوض سيادة" الدولة اليهودية. كما أنّه، ووفقًا لتوقعات المحللين، فقد تمدّد مجموعة ميناء شنغهاي الدولية مدة عقد استئجارها للميناء بسبب غياب أية عروضٍ منافسة، وعندها سوف تجد سلطات الدولة اليهودية نفسها لوقتٍ طويلٍ في وضع التابع اقتصادياً لهذا المستثمر الصينيّ. 
يقول "راش دوشي"، الخبير في الشؤون العسكرية الصينية في معهد "بوركينغس": "هناك ما يحملنا على التفكير أنّ الصين غالباً ما تُصرّح بشيء ثم تفعل شيئاً آخر: على سبيل المثال أعلنت الصين سابقاً أنها لا تخطط لامتلاك قواعد عسكرية خارج حدود أراضيها، ولكنها الآن تمتلك قاعدة في جيبوتي، ثم إنّ انتشارها العسكري في بحر الصين الجنوبي مثالٌ على التناقض الصريح بين أقوال الصين وأفعالها، وأنا شخصياً على تمام الاقتناع بما أقول". 
وبدوره، يُركّز البنتاغون انتباهه على تعهّد الصين بتقديم قروض ومساعدات إلى دول الشرق الأوسط بقيمة 23 مليار دولار خلال عام 2018. كما أن استخبارات الدولة اليهودية قامت برصد استثمارات الصين في البنى التحتية لدول الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة وتبيّن أنّ هذه الاستثمارات قد ارتفعت بالفعل بنسبة 1700% ما بين عامي 2012 – 2017. وتجدول استخبارات المجتمع المخابرات الإسرائيلي الأرقام المالية لهذه الاستثمارات كما يلي: الرقم الأكبر منها (150 مليار دولار) يصبّ في مجال الطاقة، يليها (113 مليار دولار) في قطاع الصناعة، ثم (103 مليار دولار) في مجال النقل، ثم (68 مليار دولار) في مجال التقنيات الدفاعية.  ولو تناولنا حجم التجارة الثنائية المتبادلة ما بين الصين وإسرائيل وحدها، فقد ارتفع هذا الرقم ما بين عامي  1992 – 2017 من 50 مليون دولاراً إلى 13،1 مليار دولاراً، ما يجعل الصين أكبر شريك تجاري للدولة اليهودية في آسيا وثالث أكبر شريك في العالم بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. وليس لهذه الأرقام الناطقة إلا أن تقرع جرس الإنذار في آذان حلفاء إسرائيل في الغرب..