فيرونيكا جودكوفا
انطون شرييف
هؤلاء بنات آبائهن..
كيف يعيش ورثة حكام ما بعد الاتحاد السوفياتي؟
وما وجه الشبه بينهم وبين أبناء ستالين وبريجنيف؟
في قيرغيزستان، وفي أوائل شهر آب الماضي اقتحم المسؤولون القانونيون قصر الرئيس السابق ألمازبيك أتامبايف، وساقوه مهاناً إلى المكان المخصص لاحتجازه. منذ تلك اللحظة انشغلت وسائل الإعلام بتفاصيل حياته وحياة عائلته، وعلى وجه الخصوص: ابنته عليا. وكالة "Lenta.ru" رصدت التقلبات في حياة وريثة أتامبايف عبر تقلُّباتها الكثيرة، ومعها استعادت الذاكرة كيف عاشت بنات القادة الآخرين في الاتحاد السوفييتي السابق ورابطة الدول المستقلة.
علياء شاغييفا
ابنة رئيس قرغيزستان السابق ألمازبيك أتامباييف ليست وريثةً تقليديّةً لزعيم ما بعد الاتحاد السوفيتي. لم يدر الحديث حولها في أوساط النمائم الخفيفة ولا في أوساط الفضائح المجلجلة ولم تكن شريكةً في الصفقات التجارية من مرتبة ملايين الدولارات، كذلك لم تتبوّأ مناصب حكوميةً رفيعة المستوى ولا مراكز مفتاحيّةً في كبرى الشركات. وفوق ذلك كله فقد نأت عليا بنفسها قدر ما استطاعت عن صخب المرحلة الذهبية أول الشباب. غيّرت عليا كنيتها وظلّت تتكتّم لسنواتٍ طويلةٍ عن أصولها العائلية.
جاءت عليا متأخرةً نسبياً إلى عائلتها، فحين ولدتْ عام 1996 كان عمر والدها 40 عاماً، وكان لديها أخٌ شقيق اسمه قديربيك، وأخّان غير شقيقين هما: سايتبيك وسايتك، وأختان غير شقيقتين هما: ديانا ودينارا. كان أتامباييف وقت ولادتها نائباً في الدعوة الثانية لـ جوغوركو كينيش، وهو البرلمان أحادي المجلس في قيرغيزستان. عام 2000 لم يفز أتامباييف في الانتخابات البرلمانية، بينما احتلّ المركز الثالث بين المتنافسين على منصب رئيس البلاد، أي أنه حتى ثورة التوليب عام 2005 لم يشغل أية مناصب حكوميةً وكان أكثر وقته مكرّساً لعائلته.
أول ظهورٍ لاسم عليا في الأوساط العامة كان عام 2016 عندما تزوجت من كونستانتين ريازانوف، مصمم البرامج الإلكترونية (بروغراميست) البالغ من العمر 24 عاماً، ابن أسرةٍ بسيطةٍ تنحدر من قوميةٍ روسية. وفي حين كانت والدة ريازانوف تشتغل في سوق دوردوي الكبير في ضاحية بيشكيك، إلا أن الصحافة المحلية كشفت أن والديّ ريازانوف من روّاد الأعمال في سان بطرسبورغ.
تعارف كونستانتين وعليا عبر الانترنت منذ عام 2012، منذ أبدى كونستانتين، زوج عليا مستقبلاً، اهتماماً لافتاً بمدوّنات عليا ومشاركاتها عن أعمالها عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، وبدأت الرسائل تنهمر بينهما، هذه الرسائل التي تحولت إلى رواية!
في بدايات علاقتهما حرصتْ عليا على إبقاء هذا الخبر طيّ الكتمان. لم تنشر صورها مع كونستانتين إلا قبل وقتٍ قصيرٍ من حفل زفافهما الذي جرى في أحد مطاعم بيشكيك وتمّ تنظيمه على الطراز الأوربيّ، إذ كان مجموع المدعوين لا يتجاوز ثلاثين شخصاً، ورافقته موسيقى الجاز التي تعشقها عليا.
أنجبت عليا وكونستانتين ابنهما تاير عام 2017، وابنتهما آيونا عام 2018.
في بشكيك، التحقت علياء بمدرسةٍ خاصةٍ عريقة. وبالطبع كان المحيطون بها يعرفون أصولها، ومن خلالها أرسل المعلمون في المدرسة رسائل تحمل التماساتهم إلى والدها، وفي عام 2013 بدأ الصحافيون يتوافدون لإجراء مقابلاتٍ معها. تقول عليا أنهم سبّبوا لها هستيريا حقيقية، ما جعلها تطلب من والدها أن يرسلها لتكمل دراستها خارج البلاد، حيث انتهى بها المطاف في سان بطرسبورغ لتقضي فيها عامين.
كانت عليا ناشطةً على شبكات التواصل الاجتماعي، جميع بروفايلاتها ومشاركاتها متاحةٌ للجميع على كونتاكت وانيستغرام وفيسبوك حيث تنشر لوحاتها وصورها الشخصية، وتقدم نفسها ناشطةً نسوية ومناصرةً لحقوق الحيوان.
بعد ولادة طفلها الأول نشرت صورةً لنفسها وهي ترضع ابنها، وكان لهذه الصورة وقع القنبلة المتفجرة في أوساط قيرغيزستان المحافظة، وكانت هذه الأوساط نفسها قد ادانتها من قبل، منذ تزوجت رجلاً من خارج بلدها قيرغيزستان.
لا تتناول عليا ولا زوجها اللحوم في قائمة طعامهما، وهما عموماً مساهمان فاعلان في الأعمال الخيرية، ومغرمان بالأسفار.
عام 2016 أقامت عليا في بيشكيك معرضها الفرديّ، الأول حتى حينه، واختارت له اسم (تحوّلات)، وأرسلت جميع العائدات من بيع التذاكر لحضور المعرض إلى جمعيةٍ خيريةٍ تُعنى بالأطفال المصابين بمتلازمة داون.
بعد اعتقال والدها، نشرت عليا رسالة فيديو رسمية تصف فيها اقتحام منزل والدها بأنه (استفزاز)، وتورد معلوماتٍ عن أنّ أنصار والدها، الرئيس السابق، قد استخدموا النساء والأطفال دروعاً بشريةً أثناء عملية الاقتحام.
جولنارا ولولا كاريموفا
لا يوجد في بلدان رابطة الدول المستقلة قياصرة، ولا خانات، ولا باشاوات، ولكن حياة بعض رؤساء هذه الدول أو أبنائهم لا يمكن وصفها إلا بالفخامة المَلَكيّة.
كثيرون من ورثة ووريثات هؤلاء الرؤساء يتفاعلون مع مجتمعاتهم ويشاركون في السياسة والبيزنس، لكن بعضهم سطع نجمُه على نحوٍ غير غريبٍ وغير مسبوق كما حال جولنارا ولولا، بنات رئيس أوزبكستان (الدائم)!
ولدت (جولنارا) عام 1972، و(لولا) عام 1978 ، في عائلة موظّفٍ واعدٍ يشتغل في قطاع الخطط الحكوميّة. منذ عام 1966 شغل كاريموف على التوالي منصب كبير الاختصاصييّن في القسم، رئيس القسم، رئيس الدائرة الحكومية، نائب ثم رئيس مجلس إدارة قطاع التخطيط الحكومي، بحيث أنّ عائلة كاريموف عاشت حياةً رغيدةً وفق معايير الثراء في الحقبة السوفييتية: سيارة (فولغا)، غذاء ممتاز، وإمكانية الراحة والرفاه في مصحات وبيوت الراحة التابعة للحكومة في منطقة القوقاز السياحية.
درس جولنارا في أكاديمية الرياضيات للشباب، ونالت درجة البكالوريوس من كلية الاقتصاد بجامعة طشقند الحكومية ودرجة الماجستير من معهد الاقتصاد التابع لأكاديمية العلوم في أوزبكستان.
بينما اختارت لولا مسارها في المهن الإنسانية. نقرأ في سيرتها الذاتية: حائزة على درجة الماجستير في القانون الدوليّ ومرشحة لها في علم النفس.
كأميراتٍ حقيقيات، أدخل كاريموف ابنتيه سريعاً في المناصب الحكومية: في عام 1995، وحين كانت جولنارا ما تزال في الثالثة والعشرين من عمرها، شغلت منصب مستشارةٍ لوزير الخارجية. وفي عام 2008، وحين كانت لولا في الثلاثين من عمرها شغلت هي الأخرى منصب الممثل الدائم لأوزبكستان في اليونسكو.
أولتْ لولا، بنت كاريموف الصغرى، جلّ اهتمامها بالأعمال الخيرية والاجتماعية، أنشأت عام 2002 مؤسسةً خيريةً أطلقت عليها اسم: (أنت لست وحدك!)، وفي عام 2004 أسّست المركز الجمهوريّ للتكيف الاجتماعي للأطفال، وبعد عامٍ ترأّست اتحاد الجمباز الإيقاعيّ في أوزبكستان.
لكنّ جولنارا كانت أكثر طموحاً من أختها. ففي عام 2003 شغلت جولنارا منصب مستشارةٍ للسفارة الأوزبكستانية في موسكو، وبعد عامين أصبحت مستشارةً لممثلية بلدها الدائمة في مقر الأمم المتحدة، وفي عام 2008: نائبةً لوزير خارجية بلدها، ومنذ ذلك الوقت أصبح يُنظر إليها كوريثةٍ محتملةٍ لوالدها.
بالتوازي مع نموّ مكانتها السياسية، كانت ممتلكات جولنارا الشخصية لا تقلّ عنها إن لم تسبقها نموّاً. لكنّ الأميرة الأوزبكستانية سقطت عام 2016 مخزيّةً بعارها حين وجدوا في قائمة ممتلكاتها منزلاً كبيراً في وسط لندن، ومنزل (خمس نجوم) في مجمع آرك السكني في هونغ كونغ، وثلاثة بيوتٍ (خمس نجوم أيضاً وفيلتين اثنتين في فندق الجميرة زعبل ساراي في دولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة 36,9 مليون دولاراً، وقطعة أرضٍ على الشاطئ الأول في جزيرة النخلة في الجميرة يساوي سعرها 13 مليون دولاراً، وشقتين اثنتين في مرتفعات داماك هايتس الواقعة في مرفأ دبيّ- منطقة دبي مارينا، وقصراً في ضواحي باريس، وشقةً في وسط العاصمة الفرنسية، وفيلا في سان تروبيه، وثلاث شققٍ في موسكو، ومنزلاً ريفياً على الطريق السريع Rublevo-Uspensky وفيلا من طابقين في سويسرا.
كذلك تأخّرت لولا عن أختها الكبرى كثيراً، إذ لم يعثر في قائمة ممتلكاتها سوى على قصر Le Palais في لوس أنجلوس تبلغ مساحته 4.6 آلاف متراً مربعاً فقط في لوس أنجلوس. يتميز قصر لولا ليس باسمه فقط بل بغرف نومه السبعة وحماماته الإحدى عشرة، ومواقده الداخلية السبعة والخارجية الثلاثة، ومسابحه المغلقة وكذلك المفتوحة، ونادٍ صحيّ (سبا) يتسع لعشرين شخصاً، وبحيرةٍ للبجع، وحمّامٍ تركيٍّ مزيّنٍ بأعمدةٍ منحوتة.
كتبت جولنارا قصائد تحت اسمٍ مستعار: غوغووشا، وجرّبتْ أداءها في الغناء وتصميم الأزياء، وأطلقتْ منتجاتها الخاصة من عطورٍ ومجوهراتٍ وملابس، وتخرجت من جامعة هارفارد، ونالت الأحزمة السوداء في بعض الفنون القتاليّة، وكادت أن تسيطر على سوق الإعلام الأوزبكي بأكمله ووصلت أغنياتها بالتصويت إلى المراتب الأولى.
وعلى رغم أنّ نفوذ لولا لم يكن شاملاً كما أختها، إلّا أنّ حياة لولا سارت أيضاً بجمالٍ وبهجة؛ انتخبتها الجمعية العامة للاتحاد الآسيوي للجمباز عام 2010 كرئيسةٍ فخريةٍ لها، واستطاعت مؤسستها (أنت لست وحدك) أن تنجز أعمالها على نطاقٍ واسعٍ في مجال الإعمار والبناء والترميم والتعمير والتجهيزات الكاملة للدور المخصصة لإيواء الأطفال.
من المؤسف أنّ جولنارا كانت تبني إمبراطوريتها الخاصة وحيدةً دون شريك، ففي عام 2001 انهار زواجها من منصور مقصودي، المواطن الأوزبكيّ- الأفغاني والحامل للجنسية الأمريكية بعد تسع سنواتٍ من تقاسمها العيش معه. بينما كانت لولا سعيدة في زواجها من رجل الأعمال تيمور تيليايف.
ثابرت مؤسسة تيليايف Tillyaeva Securtradeعلى مدار سنوات على شراء البضائع من الصين وتركيا وبيعها في أكبر سوقٍ للجملة في طشقند، وفي عامي 2013-2014 حققت أرباحاً بأكثر من 120 مليون. كما ونظّمت لولا موائد خيريةً في جميع أنحاء العالم، وكانت تدفع بسخاء لتضمن حضور الصف الأول من النجوم والمشاهير إلى موائدها. وعلى غرار أختها، أطلقت ابنة كاريموف الصغرى أيضاً علامتها التجارية الحاملة اسمها: لولا.
في مقابلة مع لولا في عام 2013، صرّحت أنها لم تتواصل مع أختها جولنارا منذ عام 2001. سرعان ما ألقي القبض على جولنارا بعد هذا التصريح، وتمّ تجريدها من كامل إمبراطوريتها.
أمّا لولا، فقد غادرت جميع مناصبها الرسمية بهدوء بعد وفاة والدها عام 2018، لكن أحداً لم يسلب منها ممتلكاتها الشخصية أو مؤسساتها الخيرية.
كبرى خسائرها كانت في إجبارها قسراً على بيع سوق (أبو ساهي)، حيث كانت شركات تيليايف Securtrade تبيع بضائعها.
سفيتلانا…
من بين أبناء ستالين جميعاً لاقت ابنته الصغرى سفيتلانا مصيراً إلى حدٍّ ما أفضل من باقي أخوتها، فبعد وفاة ستالين وإدانة الحكومة اللاحقة لنهج عبادة الفرد الذي اختطّه الزعيم الراحل، بدّلت سفيتلانا كنيتها إلى اسم عائلة أمها. كان عمر سفيتلانا لا أكثر من ست سنوات حين توفيت والدتها ناديجدا ألليلويفا، (ماتت منتحرةً بحسب الرواية الرسمية)، وبالطبع لم يكن لدى الوالد القائد بقيةٌ من وقتٍ لتربية ابنته. تولّتها مدبرةُ المنزل لتكبر في إحدى المزارع التي تحمل اسم ستالين في ضواحي موسكو. التحقت سفيتلانا بالمدرسة النموذجية الخامسة والعشرين التي درس فيها أخوها الأكبر فاسيلي، وتخرجت منها بتقدير امتياز.
عمد ستالين إلى إنشاء أطفاله دون رفاهٍ كثير. وهو نفسه أيضاً كان يكتفي بالقليل في حياته اليومية، إنما بالطبع لم يكن ينقص سفيتلانا شيءٌ من حاجياتها الضرورية. استهوتها الدراسة في معهد غوركي للأدب لكنها أذعنت لرغبة والدها في أن تدرس في جامعة موسكو الحكومية، قسم اللغات، ولاحقاً نقلت دراستها إلى قسم التاريخ. .
لم يترك موت والدها، ولا التشهير بنهجه في عبادة الفرد، أثره البالغ على سفيتلانا كما فعل بأخيها الأكبر فاسيلي، فقد دافعت عن أطروحة تخرجها بعد عامٍ فقط من وفاته ولم يمنعها أحدٌ من ذلك، كما واشتغلت بعد تخرجها في معهد الأدب العالمي.
من الصعب التكهن لماذا حملت حياة سفيتلانا الشخصية كل هذا القدر من عدم الاستقرار، فبشكلٍ أو بآخر، وعلى امتداد حياتها، تخطّى عددُ شركائها الرجال الرقمَ المألوف بين أوساط النساء القدوة في حقبة الاتحاد السوفييتي. أحبّتْ سفيتلانا سيرجو ابن بيري حبّاً إفلاطونيّاً، (بينما تزوج هو من صديقتها حفيدة غوركي)، ودخلت في علاقةٍ غراميّةٍ مع الشاعر الستينيّ دافيد صامويلوف، وتزوجت ثلاث مرات من مواطنين سوفييت: زوجها الأول هو الباحث القانوني غريغوري ماروزوف أنجبت منه ابنها يوسف، وكان زوجها الثاني يوري جدانوف عالمَ كيمياء وابن باحثٍ وناشطٍ سياسيٍّ شهير، أنجبت منه ابنتها كاترينا التي تركتها مع أبيها بعد طلاقها منه. وبالإضافة إلى صامويلوف، كان من بين عشاق ابنة ستالين الكاتب المعارض أندريه سينيافسكي، وشخصياتٌ ثقافية سوفييتية أخرى على درجاتٍ متفاوتة من الشهرة..
في أوائل ستينات القرن الماضي انتشر الهمس في أروقة المجالس في موسكو بأكملها عن غرام ابنة ستالين برجلٍ أجنبيٍّ اسمه براجيش سينغ، ينتمي إلى الحزب الشيوعي الهندي، ولم تسمح لهما السلطات بالزواج رسمياً.
حين توفي سينغ اغتنمت سفيتلانا، زوجته غير الرسمية، الفرصة لمغادرة الاتحاد السوفيتي ومن ثمّ الهجرة. كانت هذه رغبتها الدفينة التي لم تكن تحلم بالوصول إليها دون سببٍ منطقيّ، وقد أتى هذا السبب: سوف ترافق رماد زوجها الذي أوصى أن ينثر في بلده الأم.
في الهند، توجّهتْ سفيتلانا ألليلويفا إلى السفارة الأمريكية طالبةً المساعدة في الهجرة إلى أمريكا، ولم ترفض القيادة السوفيتية طلبها، بل ومنحها كوسيغين، رئيس مجلس الوزراء، بنفسه الإذن الرسميّ بالمغادرة.
وإضافة إلى أخبارها الرومانسية الصاخبة، فقد كتبت ألليلويفا مذكراتها تحت عنوان: (عشرون رسالةً إلى صديق..). وأرسلتها في السرّ إلى الغرب بقصد النشر. حفلت هذه المذكرات الكثيفة بخليطٍ من الأفكار والخيالات والاستيهامات، تماماً بميول سفيتلانا في حياتها. منها مثلاً ما أوردته في مذكراتها كيف علّمها سينغ فنّ الحب على طريقة (كاماسوترا)..
هنا يعتقد بعض المتبنّين لنظرية المؤامرة أن مرافقي سفيتلانا هم الذين أملوا عليها معظم محتوى كتابها: (عشرون رسالة إلى صديق) بتكليفٍ من وكالة الاستخبارات الأمريكية التي كانت تشتغل بجميع السبل على انهيار الاتحاد السوفييتي. وعلى أية حال، وعلى رغم التشكيك بصحة هذه المذكرات، فقد تلقفها القرّاء كالكعك الساخن، وتمّت ترجمتها إلى أكثر من لغة وعادت على صاحبتها بدخلٍ سمح لها بحياةٍ رخيّةٍ في منفاها.
خلال حياتها كمهاجرةٍ في الولايات المتحدة، تزوجت ألليلويفا مرةً أخرى، ومرةً أخرى اختارت رجلاً حرّ المهنة، المهندس المعماري: وليم ويسلي بيترز، وغيّرت معه كنيتها أيضاً لتتخذ لنفسها اسم: لانا بيترز. ومع أنّ سفيتلانا في تلك الفترة لم تعد شابّةً أبداً، (كان عمرها آنذاك 45 عاماً)، ومع أنها، وباعتراف سفيتلانا نفسها، قد تعرّضتْ خلال حياتها لعمليات إجهاضٍ كثيرة لأجنّةٍ من رجال مختلفين، إلا أنها سرعان ما حملت وأنجبت ابنتها أولغا وأصبحتْ أمّاً من جديد. ولم يدم زواجها هذا طويلاً. بعد الطلاق أبقت ألليلويفا لنفسها على كنيتها الجديدة بيترز، وأودعت ابنتها أولغا في مدرسة كويكر الداخلية.
عادت سفيتلانا ألليلويفا – بيترز وابنتها أولغا عام 1984 لتعيشا في جمهورية جورجيا في الاتحاد السوفيتي، وعاملتها الحكومة السوفييتية كابنة ستالين ومنحتها الراحة والرفاه المتاح في تلك الأيام، كأن تكون لها مثلاً سيارتها الشخصية. لكنّ هذا كله لم يعطِ هذه المرأة التي بدأت تشيخ أي إحساسٍ بالسلام في بلد والدها.
بعد عامين، ومع بداية البيريسترويكا، غادرت الاتحاد السوفييتي إلى الأبد. عاشت ابنة ستالين آخر أيامها في دارٍ لرعاية المسنين في ولاية ويسكونسون الأمريكية، وهناك توفيت عام 2011 بمرض السرطان.
غالينا بريجنيفا
كانت غالينا بريجينيفا، ابنة ليونيد بريجينيف، الأمين العام للحزب الشيوعي السوفييتي، تصغر سفيتلانا إيلوييفا ابنة ستالين فقط بثلاث سنوات. لكنّ حياتها كانت مختلفة تماماً عن حياة ابنة ستالين، غالينا لم تولد في موسكو، ولم تجد نفسها ابنةً لستالين؛ ذلك الزعيم الكليّ السيادة، بل ولدت بالقرب من سفيردلوفسك، في قريةٍ عمّاليةٍ اسمها بيسرت، لأبٍ مهندسٍ شابّ عمره 22 عاماً فقط.
بعد ولادتها بأعوامٍ قليلة، بدأ والد غالينا يترقّى سريعاً في مسيرته الحزبية، فمع نهاية عام 1929 أصبح مرشّحاً لعضوية الحزب الشيوعي السوفييتي، لكنه كان ما يزال بعيداً جداً عن منصب الأمين العام. اضطرّتْ أسرة بريجنيف إلى الترحال الدائم بحكم وظيفة الأب التي تفرض عليه تغيير مكان إقامته تبعاً لها. وكان لدى الأسرة أيضاً، إضافةً إلى غالينا، ابنٌ أصغر اسمه يوري (الذي سوف يصبح نائباً لوزير التجارة الخارجية في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية). لهذا وجدت زوجة بريجنيف فيكتوريا بتروفنا نفسها مضطرةً إلى التخلي عن ممارسة مهنتها كطبيبة والتفرّغ للاعتناء بولديها.
على عكس سفيتلانا ألليلويفا لم يظهر على غالينا بريجنيفا لا حبّ الدراسة ولا الرغبة بالتعليم الرفيع! بعد المدرسة التحقت غالينا، ابنة الرجل الذي سيصبح مستقبلاً الأمين العام للحزب، بكليّة اللغات في المعهد التربوي الذي يحمل اسم: (أوريخوفو – زويفسكي). من هذا المعهد، وحين أصبح والدها سكرتير اللجنة المركزية لحزب جمهورية مولدافيا الاشتراكية السوفياتية، انتقلت غالينا إلى جامعة كيشينيوف الحكومية، لكنها لم تكلف نفسها عناء متابعة الدراسة حتى الحصول على الدبلوم، بل آثرتْ أن تتزوج.
هذا الزواج الذي كان غرائبياً بكل معنى الكلمة؛ فحين جاء السيرك البيلاروسي بجولته إلى كيشنيوف، عاصمة مولدافيا، حضرت غالينا العرض ووقعت في غرام البهلوان القدير يفغيني ميلاييف، هذا الرجل الذي يكبرها بأحد عشر عاماً ويربّي طفليه من زواجه الأول بعد وفاة زوجته أثناء الولادة. كان هذا الزواج سعيداً في بداياته، وقدّمت غالينا نفسها زوجةً جيدة، عاملت أبناء زوجها بالحسنى وأنجبت منه ابنتها التي أسمتها (فيكتوريا) على اسم والدتها. ولكي تبقى غالينا قريبةً دوماً من زوجها اشتغلت في متجر الأزياء في السيرك. شهد كل مَن عرفها عن قرب أنها حافظت على بيتها، وبدوره أهداها زوجها هدايا ثمينة من معاطف الفرو والمجوهرات، كما أنّ غالينا كانت مولعةً بالفساتين البرّاقة والأحذية الأنيقة.
استمرّ زواجها عشر سنوات، وانهار عندما ضبطت غالينا زوجها يخونها، لكنها لم تُبد تجاهه أية ردّة فعلٍ انتقامية، فاستمر ميلايف في صعوده المهني حتى أصبح مدير سيرك موسكو في اوتوستراد فيرنادسكيي، وفي عام 1979 نال وسام بطل العمل الاشتراكي. ومعلومٌ أنّ حماه السابق عرّاب هذا التكريم، فقد كان بريجنيف يهوى تعليق الأوسمة، ولم يشأ أن يحرم منها والد حفيدته الوحيدة.
جاء زواج غالينا الثاني أكثر غرابة من الأول. وقعت مرّةً أخرى في غرام لاعب سيركٍ أيضاً، إنه ايغور كيو الذي أصبح فيما بعد ساحراً شهيراً. في السرّ عن أهلها سجّلت الابنة زواجها قانونياً في مكتب الزواج وهربت مع زوجها الذي بالكاد بلغ سنّ الرشد بينما كانت غالينا قد تجاوزت الثلاثين من عمرها. لكن لدى والدها، بريجنيف، ما يكفي من السلطة لردع ابنته عن جنونها. احتاج فقط بضعة أيامٍ ليجبرها على إنهاء هذا الزواج المرتجل. لكنّ غالينا المغرمة بـ كيو استمرّت تواعده لبعض الوقت بعد طلاقها منه، وكذلك الساحر كيو نفسه كان يرى في زوجته التي ضاعت سريعاً من بين يديه: "لقد كانت أنثى حقيقية؛ أمّاً وزوجةً وربة منزل رائعة.."، و"كأن هذا هو ما خلقت من أجله..".
وبانتهاء حكاية غالينا مع كيو لم تنته حكايتها مع الرجال الفاتنين! سرعان ما وقعت في عشق راقص الباليه الشهير ماريس لييبا الذي رفض بشدةٍ أن يترك زوجته من أجل غالينا رغم إصرار الأخيرة عليه أن يفعل. وبعد ماريس أحبت غالينا بوريس بورياتسي المغني الغجري في المسرح الروماني، وخلال هذا الغرام الأخير كانت ابنة السكرتير العام للحزب الشيوعي قد بلغت الخمسين من عمرها، وكانت في زواجها الثالث من يوري تشوربانوف، نائب وزير الداخلية في حكومة الاتحاد السوفييتي وكان المغني الغجري يصغرها بسبعة عشر عاماً، وكان خاضعاً للمراقبة أيضاً بسبب علاقاته مع بعض الغجر المتاجرين بالمسروقات.
وثّق الصحافيان أوليغ شيروكوف وألكسندر أفديينكو دعة العيش التي رفلت بها هذه الأميرة المسنّة: كانت بريجنيفا شغوفةً بالحياة، كانت تقيم بسعادةٍ في جزيرة القرم حيث مَزارع والدها. تهوى اللباس الأنيق وجلسات المطاعم، وللأسف: الكحول. وكما هي العادة بالغ المجتمع في أقاويله عنها، قيل عن ابنة الأمين العام للحزب أنها ترعى الاحتفالات وتلتهم الكافيار بالملعقة (وهو الذي تدهن طبقة رقيقة منه فوق شريحة الخبز والزبدة)، ولديها كراجٌ بأكمله للسيارات المستوردة وأكوام من الألماس. لكن لا دخان بلا حريق فقد كانت غالينا تملك سيارة مرسيدس وتملك الألماس.
في عام 1979 تلقت الاميرة هدية لمناسبة عيد ميلادها الخمسين: وسام الراية الحمراء للعمل!
كان أطول زواجٍ مسجّلٍ رسمياً لغالينا بريجنيفا هو زواجها من تشوربانوف الذي استمرّ نحو عشرين عاماً. التقاها تشوربانوف حين كان في الرابعة والثلاثين من عمره، برتبة رائدٍ في وزارة الداخلية، وكان في وليمةٍ مع أصدقائه حين حالفه الحظ بأن يلفت إليه أنظار ابنة الأمين العام البالغة 41 عاماً يومها، فطلّق زوجته من أجلها.
في أواخر حياة ليونيد بريجنيف كان زواج ابنته مجرد إجراءٍ شكليّ، ولكن غالينا لم تتقدم بطلب الطلاق منه إلا بعد أصبح مطلوباً إلى القضاء بتهمة الرشوة. بعد الطلاق استولت ابنة بريجنيف على معظم ممتلكات زوجها بتقديم وثائق تثبت فيها أنها كانت ممتلكاتها الخاصة من قبل زواجها به وأنها هدايا والدها إليها. أعيدت سيارة المرسيدس إلى المرأة المسنة الشغوفة بالحياة، كذلك أعيدت إليها ثريات الكريستال والخزائن المعتقة، لكنّ العودة إلى الرفاه السابق لم تعد متاحةً لها في روسيا ما بعد حقبة الاتحاد السوفييتي.
كانت قد هرمت، كما وأصبحت مدمنة على الشراب، وإذا ما كانت في عهد والدها لا تتعاطى سوى الخمور الفاخرة؛ فقد شربت المرار بعد عهده، وارتكبت أفعالاً مروعةً ويصعب تخيلها، كأن رقصت مثلاً على الطاولة على مرأى الصحفيين الأجانب. حينها أودعتها ابنتها في مصحةٍ للأمراض النفسية لتتلقّى علاجاً صارماً للشفاء من إدمان الكحول، وهناك توفيت بريجنيفا عام 1998 قبل أن تبلغ عامها السبعين.
فهرس الصور المرفقة في الايميل الثاني:
الصورة الأولى: عليا شاغييفا والصورة من موقع: @chestnayaaa
الصورة الثانية: عليا شاغييفا مع زوجها كونستانتين ريازانوف. مصدر الصورة من صفحة عليا شاغييفا على موقع التواصل الاجتماعي: كونتاكت
الصورة الثالثة: عليا شاغييفا مع والدها ألمازبيك أتمبايف عام 2000 المصدر صفحة عليا على موقع التواصل الاجتماعي كونتاكت
الصورة الرابعة: عليا شاغييفا ومن خلفها بعض لوحاتها. مصدر الصورة من صفحة عليا على موقع التواصل الاجتماعي كونتاكت.
الصورة الخامسة: إحدى لوحات عليا شاغييفا. مصدر الصورة من صفحة عليا على موقع التواصل الاجتماعي كونتاكت.
الصورة السادسة: الصورة في نادي الملياردير في سردينيا عام 2012.
من اليسار إلى اليمين: جولنارا كاريموفا، مؤسسة ورئيسة مجموعة مجوهرات دي غريسوغونو، فواز جروسي وعارضة الأزياء: إيرينا شييك
المصور: فاليري ليفيتين / موقع: ريا نوفوستي
الصورة السابعة: جولنارا كريموفا وكسينيا سوبتشاك المصور: فاليري ليفيتين / موقع: كوميرسانت
الصورة الثامنة: عرض أزياء لمجموعة غولي من تصميم المصمم جولنارا كاريموفا في أسبوع الموضة الروسي في موسكو. عام 2009. المصور: أليكسي كودينكو / ريا نوفوستي
الصورة التاسعة: قصر Le Palais لمالكته لولا كاريموفا في بيفرلي هيلز
مصدر الصورة: Homesluxury.net
الصورة العاشرة: لولا كاريموفا – تيليايفا
مصدر الصورة: @lola_tillyaeva